السيد حسن الحسيني الشيرازي

37

موسوعة الكلمة

فصعد جبرائيل وصعدت معه إلى السماء الدنيا وعليها ملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ « 1 » ، وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك ، فقال : يا جبرائيل من هذا معك ؟ فقال : محمّد ، قال : وقد بعث ؟ قال : نعم ، ففتح الباب فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبيّ الصالح ، وتلقتني الملائكة حتى دخلت السماء الدنيا . فما لقيني ملك إلّا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه ، كريه المنظر ، ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلّا أنّه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممّن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرائيل ؟ فإنّي قد فزعت منه ، فقال : يجوز أن تفزع منه ، وكلّنا نفزع منه ، إن هذا مالك خازن النار ، لم يضحك قطّ ولم يزل منذ ولّاه الله جهنم يزداد كلّ يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته ، فينتقم الله به منهم ، ولو ضحك لأحد كان قبلك أو كان ضاحكا لأحد بعدك لضحك لك ، ولكنه لا يضحك ، فسلّمت عليه فردّ السلام عليّ ، وبشّرني بالجنّة ، فقلت لجبرائيل - وجبرائيل بالمكان الذي وصفه الله مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 2 » - : ألا تأمرني أن يريني النار ؟ فقال له جبرائيل : يا مالك أر محمّدا النار ، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء ، وفارت وارتفعت حتى ظننت لتتناولني ممّا رأيت ، فقلت : يا جبرائيل قل له : فليردّ عليها غطاءها ، فأمرها فقال

--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة التكوير ، الآية : 21 .